المقريزي

292

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

حتى يعود فأبى وقبض بيده على عنان فرس السّلطان ، وقال : أنا باللّه وبالشّرع ، فقال لخدّامه : فرّقوا ما صنع من الطّعام على الزّوايا والفقراء واستدعى القاضي ، ففلح المدّعي في خصومته ، فحكم القاضي له على السّلطان فسلّمه البستان بما فيه وكتب بينهما براءة . وكان إذا خرج إلى الصّيد إنما يقصد في الغالب بذلك الغارة على العربان فيوقع بهم حتى إذا عرف ذلك منه صارت العرب إذا بلغها خروجه للصّيد تجعل منه مسافة شهر في الصّحراء وأكثر من ذلك ، فقلّت لذلك خيولهم وإبلهم وصغرت أيديهم من المال وعريت أبدانهم من الثّياب ، فذلّوا بعد عزّهم إلا من أطاعه منهم ودخل التّل وأخذ في الحرث والكسب وفيما يعنيه فإنه يدنيه ويكرمه فينمو ماله ويتّسع حاله . وكان يقتصد في ملبسه ولا يلبس حريرا البتة ، ولا يتختّم بالذهب ، ولا يجلس على الحرير ولا يتوسده . وما خرج قط من تونس وعاد إليها إلا وتصدّق بآلاف من الذّهب يبعث بها إلى الزّوايا والرّبط . وكان يكثر من زيارة الصّالحين وأهل الخير وإذا دخل وقت الصلاة وهو سائر نزل وصلّى وما قدم تونس من سفر إلا نزل وصلّى خارجها وسجد شكرا للّه بحضرة عساكره . وبالجملة فمناقبه كثيرة وفضائله شهيرة ، ولقد فجع الإسلام وأهله بموته ، فاللّه يرحمه ويتجاوز عنه بمنّه وكرمه . 610 - عبد العزيز بن برقوق بن آنص ، السّلطان الملك المنصور أبو العز عزّ الدّين ابن السّلطان الملك الظّاهر أبي سعيد سيف الدّين ابن الأمير الكبير أبي المعالي شرف الدّين ، ثالث من ملك مصر من الجراكسة « 1 » . ولد في يوم « 2 » . . . وتسعين وسبع مائة ، فلما فرّ أخوه الملك

--> ( 1 ) ترجمته في : النجوم الزاهرة 12 / 331 ، والضوء اللامع 4 / 217 ، وبدائع الزهور 1 / 349 و 351 . ( 2 ) بيض المصنف بعد هذا ولم يعد إليه .